مرتضى الزبيدي
58
تاج العروس
وَمَطْوِيَّة الأَقْراب أَمّا نَهارُهَا * فَسَبْتٌ وأَمّا لَيْلُهَا فذَمِيلُ ( 1 ) والسَّبْتُ : سَيرٌ فَوقَ العَنَقِ . وقال أَبو عَمْرٍو : هو العَنَقُ ، وقيل : هو ضَرْبٌ من السَّيْر . وفي نسخة : سَيْرٌ للإِبِل . وسَبتَتْ . تَسْبِتُ ، سَبْتاً ، وهي سَبُوتٌ ؛ قال رُؤبَةُ : يَمشِي بِها ذُو المِرّةِ السَّبُوتُ ( 2 ) * وَهْوَ مِنَ الأَيْنِ خَفِ نَحِيتُ والسَّبْتُ : الحَيْرَةُ والإِطراقُ . والسَّبْتُ ، السَّبْقُ في العَدْوِ . والسَّبْتُ : الفَرَسُ الجَوَادُ الكثيرُ العَدْو . والسَّبْتُ : الغُلامُ العَارِمُ الجَرِيّ ( 3 ) أَي كثير الجَرْيِ . والسَّبْتُ : ضَرْبُ العُنُقِ ، ومن المجاز : سَبَتَ عِلاَوَتَهُ : ضَرَب عُنُقَهُ . والسَّبْتُ يَوْمٌ من الأًسْبُوعِ معروفٌ ، وهو السابعُ منه ، وإِنّمَا سُمِّيَ به ، لأَنَّ الله تعالَى ابتدأَ الخَلْقَ فيه ، وقطَعَ فيه بعضَ خَلْقِ الأَرْض . ويُقَال : أُمِرَ فيه بنوا إسرائيلَ بقطع الأَعْمال وتَرْكِها . وفي المحكم : إِنّمَا سَمِّيَ سَبْتاً ، لأَن ابتداءَ الخلْق كان من يوم الأَحَد إِلى يوم الجُمْعَة ، ولم يكن في السَّبْت شيءٌ من الخَلْق قالوا : فأَصبَحَتْ يومَ السَّبت مُنْسَبِتَةً ، أَي : قد تَمَّتْ وانقَطَعَ العملُ فيها . وقيل : سُمِّيَ بذلك ، لأَنَّ اليهودَ كانوا يَنقطعون فيه عن العَمل والتَّصَرُّف ، ج : أَسْبُتٌ ، وسُبُوتٌ . قال الأَزهريّ وأَخطأَ من قال : سَمِّيَ السَّبتَ ، لأَنَّ الله أَمَرَ بني إِسرائِيلَ فيه بالاستراحة ؛ وخَلَقَ هو ، عَزّ وجَلَّ ، السّمواتِ والأَرْضَ في ستَّةِ أَيّام ، آخِرُهَا يومُ الجُمُعَة ، ثم استراحَ ، وانقطعَ العملُ ، فسُمِّيَ السّابعُ يومَ السَّبْت . قال : هذا خطأٌ ، لأَنه لا يُعْلَمُ في كلام العرب سَبَتَ ، بمعنى استراحَ ؛ وإِنّمَا معنى سَبَتَ : قَطَعَ ، ولا يُوصَفُ الله تعالَى وتَقدَّسَ بالاستراحَة ؛ لأَنّه لا يَتعَبُ ، والرّاحَةُ لا تكون إِلاّ بعد تَعَبٍ وشُغل ، وكِلاهما زائلٌ عن الله تعالى . قال : واتَّفَقَ أَهلُ العِلْم على أَنّ الله تعالَى ابتدأَ الخلقَ يوم السَّبْتِ ، ولم يَخْلُقْ يومَ الجُمْعَة ساءً ولا أَرضاً . قال : والدَّلِيلُ على صِحَّةِ ما قال ( 4 ) ، ما رُوِيَ عن عبد الله بْنِ عُمَرَ ، قال : " خَلَقَ اللهُ التُّرابَ ( 5 ) يوم السَّبْتِ ، وخلق الحِجارةَ يومَ الأَحَد ، وخلق السُّحُبَ ( 6 ) يومَ الاثْنَيْنِ ، وخلق الكُرومَ ( 7 ) يومَ الثُّلاثاءِ ، وخلق الملائكةَ يومَ الأَرْبعاءِ ، وخلق الدَّوابَّ يوم الخَميس ، وخلق آدَمَ يومَ الجُمُعَة ، فيما بينَ العصر وغروب الشَّمْس " . قال شيخُنا : وصحّح في شرح المُهّذَّبِ أَنَّ أَوّل الأًسبوع الأَحدُ ، لِما رواه عبدُ اللهِ بن سلامٍ : " إِنّ الله ابتدأَ الخَلْقَ ، فَخَلَقَ الأَرْضَ يومَ الأَحَد والاثنين ؛ والسَّمواتِ يومَ الثُّلاثاءِ والأَربِعاءِ ؛ وما بينهما يومَ الخَمِيس والجُمُعَة " . قال القُرْطُبِيّ : وهو قولُ ابنِ مسعود ، وغيرِه من الصَّحابة . وتَعَقَّب البَيْهَقِيُّ ما رواه مُسْلِمٌ ، أَي حديث " خَلَقَ اللهَ التُّرْبةَ يومَ السَّبْت " ، الحديثَ ، بأَنَّه لا يُحْفَظُ ، ومُخَالِفٌ لأَهْل النَّقْل والحديثِ . قال : وهو الَّذي جزَمَ به أَبُو عُبَيْدَةَ ، وقال : إِنَّ السَّبْتَ هو آخِرُ الأَيّام ، وإِنّمَا سَمِّيَ سَبْتًا : لأَنَّهُ سُبِتَ فيه خَلْقُ كُلِّ شيْءٍ وعَمَله ، أَي : قُطِعَ ، وبه جزم في التفسير في البَقَرة . وقال الجوهَرِيُّ : وسُمِّيَ يومَ السَّبْت ، لاِنْقطَاع الأَيّام عندَه . وقال السُّهَيْلِيّ في الرّوْض : لم يَقُلْ بأَنَّ أَوَّلَهُ الأَحَدُ ، إِلاّ ابْنُ جَرِيرٍ ، واستدلّ له في شرح المُهّذَّب بخَبَرِ مُسْلم عن أَبي هُرَيْرَةَ السّابقِ ، ولهذا الخَبَر صَوَّب الإِسْنَوِيُّ - كالسُّهَيْلِيِّ ، وابن عَسَاكر - أَنّ أَوّلَهُ السَّبْت ، انتهى . والسَّبْتُ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ السُّبَاتِ : أَي : النَّوْم . والسَّبْت : الرَّجُلُ الدَّاهِيَةُ المُطْرَقُ كالسُّباتِ ، بالضَّمِّ . والسَّبْتُ : قِيامُ اليُّهُودِ ، لعَنَهُم الله تعَالى ، بأَمْرِ السَّبْتِ . وفي لسان العرب : بأَمْرِ سَبْتِهَا . وقد سَبَتوا ، يَسْبِتُون ، ويَسْبُتُون . قال تعَالى " ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِم " ( 8 ) ، والفعل : كنصر ، وضرب .
--> ( 1 ) الأصل والصحاح . وفي اللسان والتهذيب : " فزميل " . والذميل : السير أللين ما كان ، أو فوق العنق . ( 2 ) الأصل : " تمشي . . . الثبوت " رما أثبت عن اللسان ، وهما في التهذيب باختلاف . ( 3 ) في القاموس والتكملة : الجريء . ( 4 ) أي ابن الأنباري ، وقد نقل الأزهري كلامه . ( 5 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : التربة . ( 6 ) في التهذيب : الشجر ، وفي اللسان : السحاب . ( 7 ) اللسان والأصل ، وفي التهذيب : المكروه . ( 8 ) سورة الأعراف الآية 163 .